علي محمود خضير
سأعترف إني تعرفت عليه متأخراً ، وهذا ليس ذنبي او ذنبه ، بل ذنب زماننا الرديء الذي جعل من سركون بولص المسافر ابداً.
لو وجدنا في أوطاننا الحلم ، هل كنا سنغادرها ؟
*
في الشهرين الأخيرين اقتربت منه أكثر من ذي قبل ، كنا نعلم، أنا وبعض أصدقائي في داخل العراق انه مريض و حالته سيئة جدا ، تحدثنا كثيراً مع الصديق باسم فرات لترتيب احتفاء كبير بتجربة هذا الوديع الجميل في البصرة، وكان سعيداً بالفكرة، كان من المفترض إنها تتم في 15/10 ، قبل رحيله بأسبوع، لكن الموعد تأجل ، والموت لا يؤجل مواعيده
*
لا اعرف لماذا فاجئني الخبر حد الصدمة ، رغم علمي انه يحتضر في برلين منذ أكثر من شهر.
*
ما يشدّني في سركون بولص ، تواضعه ، و رغم كل ما عنده من أسباب غرور ، يتناساها ويبدأ من جديد كأي شاعر شاب يبتدئ خطواته الأولى، ……، لن أتحدث على من أقاموا الدنيا بضجيجهم على نص أو نصين هنا أو منصة ٍ ومهرجان هناك.
*
(( رحلة صيد ٍ طويلة )) ، هكذا ينظرُ سركون للشاعر وللقصيدة ، صبره – المفرط - على النص/ على النشر ، تركنا مع بضعة مجاميع شعرية وعشرات القصائد التي لم تجمع في كتاب.
*
ها أنت أخيرا تريح جسدك المرهق –لأول مرة- منذ ان غادرت كركوك ، ها أنت تغمض عيناً عن كل الدروب والفنادق والحانات والمطارات التي ستتذكر عينيّك القلقتين ، ستتذكرهما جيداً.
البصرة
24/10/07
مقال رائع جدا وشجي من الشاعر العراقي المبع علي محمود ابكاني واحرق قلبي
تحياتي للشاعر الكبير سركون
والى وريثه الوديع علي محمود خضير