إسحق قومي
هذه القصيدة مهداة إلى روح الشاعر الأشوري العالمي الكبير الذي عشتُ معه عاما كاملا نلتقي كل سبتٍ في بلدة شوبنكونك الألمانية.الراحل سركون بولص.فإلى جنان الخلد .
لا أعرفُ كيفَ تكتبُ الريح أغانيها
ولا أعرفُ كيفَ تعبرُ المجراتُ صحارى الذاكرة
حينَ لا يكونْ،
وحينَ لا تتلمس أناشيدهُ إلاَّ
وجهكَ الآشوري،
عابراً كلّ المحطاتِ
ملأتَ الكون
بؤساً في رحيلكَ
وحينَ لا يوقظ
استراحة البائسين إلاكَ…
من أنتَ؟!!
باتساع القصيدة
نثراً وشعرا.
حداثة أو خليلا.
المدنُ تبكيكَ…
حتى النجف…وعراقك النازفُ
وزعتهُ القبائل
خوفاً كخوفك…
تعبرنا غيمة شتوية
فتحيل أرضنا إلى روضةٍ
باتساع تشردك
باتساع سنوات الجدب أمانيك المؤجلة
باتساع المدى
كُنتَ إنجيلنا المتعب،
سيزيف العصور اسميك
قرأتُ على ملاك القصيدة شعرك
أناشيدك العارية من الخوف،
فلم تراودهُ الدهشة.
لأنك أنهيت مدارات القصيدة
تاهت به حيرت الموانىء
والعابرينْ.
عدّ معي،
أصابعي
أصابع الريح.
الرحيلْ
الأماني.
تسجرُ لنا آهاتك بقايا رماد.
كمْ آهةٍ نزفتها قبل أن تودع
عرينا
وحين أيقنت أن زورقك راحل
كلنّا كنا نماس طقوسنا الوثنية
حينَ كُنت تملأُ يعيونك
بفراغ الجدار الذي لم يوصلك
إلى مدارات اللقاءات الخجولة
ما الذي كان يجول بخاطرك
حين لم تجد أرضك تحتويكَ؟
**
عدّ معي
دروبك…الأصدقاء.
لكنك سافرت وحيداً
في محطة الانتهاءْ.
كوجهك
تقمرُّ لنا القصائد
فتحتوينا الدهشة البكرْ.
فأينَ مدنك المستحيلة
تحتوي خوفنا؟
وأينَ عرافتكَ التي خانتها الذاكرة؟
زورقٌ لا تنتهي أسفاره عند الموانىء
ولا النوارس تعزف لحن الوداعْ.
تشتاقك المهرجانات
تلوب عيونها
فلا تجد غير صمت المكان
هل القصيدة ياسركون قد أُنجزتْ؟
في عويلها آخر معزوفةٍ للوداعْ…
نمْ بهدوءٍ أُّيها المسافر
فلم يعد للنهار من روضٍ
ولم يعد للنهر من فيضانْ
ولا الغيمة تعبر صحارينا القاحلة.
سيزيف العصور
الملك لا يهمه أمرك
والحجر صماء
والبرد يأكل تامورك
ولا رجاءْ
وأنت تُنجز الآهة من آدمٍ وحتى
آخر عاشقٍ
ستبقى رغم عتمة الغربة والليل
وخوف النخيل
من تُغير الأسماءْ
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
sam11@hotmail.de