إسحق قومي - ألمانيا
لا تترجل أيها الفارس من على ظهر حصانك…
لأنَّ الأيام في الموصل لم تعد كما ودعتها قبل عشرات السنين…
وأخبرك أن جدتكَ تُعاني من عقم ٍ وحيرة ٍ رغم أنها هي من صنعت
المعجزات…
وأخبرك أنّ أُمكَ لازالت تردد قولها( سركون بابي بسا بسا..بابوخ دميخا…).
أما إخوتكَ فقد تمزقت بهم صواري السفن وظلوا في عرض البحر الهائج…لا يعرف أحدهم كيف يسوي أغانيه الحزينة.
وأخبرك أننا لا زلنا زعماء وغلاظ الرقبة….ولا زلنا لا نعرف كيف
لنا أن نرسم خطوط الطول والعرض.ونحن في أبواب قصور الغرباء نجدد لهم التحية خشوعاً….
صباح مساء…
وأخبرك بأننا فقدنا حتى التمييز بين الألوان…..
ونينوى التي رملّها الزمن لا زالت تجترّ أحلامها…
وأما أهلها الذين يتوزعون أرض الله الواسعة فقد نسوها
وتنكروا لها…ومنهم من رفع الصولجان وهو لا يعرف كيف يقرأُ
عناوين الصحف….سركون بولص نمْ هنيئاً لك لأنك تجاوزت مرحلة الخطر.وانتقلت إلى ربوع الهدوء والسكينة.
لكنهم ولله الحمد تراهم يحاربون بسيفك…وزادتهم الحمية حتى أنهم لم يبخلوا عليك فقد زينوا باسمك معالم مواقع عديدة…
في الختام لي أن أقول لك شيئاً واحداً…
إنَّ أمةً ً لا تُضحي بقرابين لن تبقى على أرض أجدادها….
قلنا لهم الطوفان آت ٍ لا شيء مستحيل…
قلنا لهم اشتروا جطلاً …ظنوا بأننا نكاتبهم عبثاً….
قلنا لهم غيروا مساركم فالإيمان لوحده غير كاف ٍ..ظنوا بأننا ألحدنا….ونحن من قال: لهم علينا أن نقرأ قراءات جديدة لتراثنا الروحي….قلنا لهم اصرخوا….وبعضهم لم يُشعل شمعة واحدة في ليل المهجرين….الموصل يا سركون وغداً سترى قوافل الهاربين
الصارخين…لماذا…لماذا… لماذا…؟!
23 تشرين الأول 2008